ابن هشام الأنصاري

266

شرح قطر الندى وبل الصدى

[ التمييز ] ص - باب : والتّمييز ، وهو : اسم ، فضلة ، نكرة ، جامد ، مفسّر لما انبهم من الذّوات . [ تعريفه ، الفرق بينه وبين الحال ] ش - من المنصوبات : التّمييز ، وهو ما اجتمع فيه خمسة أمور ، أحدها : أن يكون اسما ، والثاني أن يكون فضلة ، والثالث : أن يكون نكرة ، والرابع : أن يكون جامدا ، والخامس : أن يكون مفسّرا لما انبهم من الذوات . فهو موافق للحال في الأمور الثلاثة الأولى ، ومخالف في الأمرين الأخيرين ؛ لأن الحال مشتق مبيّن للهيئات ، والتمييز جامد مبين للذوات . « 1 » * * * ص - وأكثر وقوعه بعد المقادير ، ك « جريب نخلا » و « صاع تمرا » و « منوين عسلا » والعدد ، نحو : أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً و تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ومنه تمييز « كم » الاستفهاميّة ، نحو : « كم عبدا ملكت » فأمّا تمييز الخبريّة فمجرور كتمييز المائة وما فوقها ، أو مجموع كتمييز العشرة وما دونها ، ولك في تمييز الاستفهاميّة المجرورة بالحرف جرّ ونصب . ويكون التّمييز مفسّرا للنّسبة : محوّلا ، ك اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ

--> ( 1 ) يتفق الحال والتمييز في خمسة أمور ؛ الأول : أن كل واحد منهما اسم ، والثاني : أن كل واحد منهما فضلة ، والثالث : أن كل واحد منهما نكرة ، والرابع : أن كل واحد منهما منصوب ، والخامس : أن كل واحد منهما مفسر لما قبله . ويفترقان في سبعة أمور ؛ أولها : أن الأصل في الحال أن يفسر هيئة صاحبه ، والتمييز يفسر ما انبهم من ذات أو نسبة ، وثانيها : أن الأصل في الحال أن يكون مشتقا والأصل في التمييز أن يكون جامدا ، وقد يجيء كل واحد منهما على خلاف الأصل فيه ، وثالثها : أن الحال يأتي ظرفا أو جارا أو مجرورا أو جملة اسمية أو فعلية ، والتمييز لا يجيء على واحد منها ، ورابعها : أن الحال قد يكون مؤكدا لصاحبه أو لعامله ، قياسا ، وأما التمييز فلا يكون مؤكدا لأحدهما على ما ذهب إليه الجمهور ، بل إن جاء مؤكدا يكون تأكيده لشيء غير عامله وغير صاحبه ، وسنعرض لهذا مرة أخرى في هذا الباب . وخامسها : أن الحال قد يكون غير مستغنى عنه كما في الشاهد ( رقم 104 ) والتمييز لا يكون بهذه المنزلة ، بل هو مستغنى عنه دائما ، نعني أن معنى الكلام لا يفسد بدونه ، والسادس : أن الحال يجوز تقديمه عند الجمهور على عامله إذا كان العامل فعلا متصرفا أو وصفا يشبه الفعل المتصرف ، فأما التمييز فلا يجوز عند الجمهور تقدمه على عامله ولو كان فعلا متصرفا ، والسابع : أن الحال يجوز أن يكون متعددا ، وأما التمييز فلا يجوز تعدده أصلا .